مثالي زيادة عن اللزوم

 مثالي زيادة عن اللزوم

     مثالي زيادة عن اللزوم


    بمدينة صغيرة المساحة , قليلة الساكنة , في بداية توسعها
    و بحي متواضع كله فوضى , تلوث فكري الى جانب أفكار انتهازية , فضولية مغشية بلباس الواجب
    شب كل من عصام و عثمان باحضان والديهما بافكار حضارية تنبذ كل ما هو بدائي بهوايات مبنية على السفر و اكتشاف الحضارات الأخرى .
    عصام و عثمان صديقان لا يفترقان ابدا نفس الطول نفس العمر نفس الثقافة رغم انحدارهما من اصلين مختلفين
    يومياتهما بعد العمل تختم بالرياضة وحمام دوش خفيف
    الا ان هذا الروتين لم يعد نافعا لكليهما .
    عثمان بادئا الحديث ما رايك بالبحث عن فتيات يشاركننا نهاية الأسبوع المملة ;
    رد عصام : لا اشاطرك الراي اذ ستجد سوقا حافلة دون مزية ;
    عثمان : وما ادراك انت فقد نكون محظوظين و هو يلبس ملابسه في النادي ;
    غادرا النادي وهما يواصلان حديثهما عن الشريكة و لا بد من التفكير بتان دون تسرع ;
    فما كان من عصام الا ان قال لعثمان و هو يضحك : لا تغتم فنحن لا زلنا صغيران و علينا ان نستمتع بالحياة قبل ان نلتزم باشياء أخرى ;
    ودع كل منهما الاخر .
    رجع عثمان الى البيت و كله عزم على البحث بالنت عن شريكة و هو يواسي نفسه : لا بد لي بالتفكير في انشاء اسرة ;
    دخل الى مواقع التعارف فقرا انه من واجبه الاشتراك ووضع حساب الكتروني يحافظ به على خصوصيته ,
    وضع عثمان حسابا خاصا وهو متحمس للفكرة هناك الملايين من المترددين على هذا الموقع لست الوحيد الذي يخشى على نفسه ;
    بعدها فكر في ملا ملف من المفروض ان يحمل معلوماته الشخصيه و لانه تخصص اشهارات فكر في تدعيم ملفه ليحصل على حظ اكبر في الرد ,
    فبدا في تذكير نفسه : لا بد و ان أبدو مثاليا ليكون حظي اوفر و لكي يحصل هذا : علي ان اغير شيئا ما ,
    بدا أولا بكتابة انه أستاذ جامعي بخانة المهنة ليظهر انه بمستوى عال و هو يتساءل في قرارة نفسه :  اليس هذا صحيصا ?
    بالطبع فانا بمستوى عال 
    ثم أضاف حامل إجازة متناسيا ما كتب كمهنة و هو منشغل في نفسه يجيبها : هكذا لن يعرفني احد الموظفين معي , 
    علي ان اسرع لدي اشياء اخرى علي القيام بها و هاتفه المحمول يرن 
    اجاب مديره بالعمل بسرعة:  انا قادم لا تقلق فانا الان خارج من المنزل ثم اغلق الخط ;
    بعدها خمن في وزن اكثر رشاقة  اسرع في كتابة الأرقام دون ان يهتم لما يكتب ظنا منه انه غير مهم فكتب مائة و ثمانون بالوزن بدلا من كتابتها بالطول
    مع كلمة رياضي ليضاعف حظوظه في الحصول على شريكة رشيقة للغاية ;
    موطدا كلامه انه يحب السفر و الذهاب الى السينما مع مشاهدة الأفلام الغربية .
    اغلق الموقع و ارتدى ملابس العمل بعجالة  و خرج و هو غير راض بعدما اخبر امه : ساتاخر في العودة
    مواصلا : علي ان اعمل بالليل ايضا
    ويتمتم عباراته المعهودة :  كانني الوحيد في هذه الادارة الملزم ; 
    انشغل بالعمل ليحل بعض المشاكل العالقة في غياب الموظفين الاخرين ليعالج ما هو مطلوب منه دون مشاكل اضافية 
    عاد متاخرا و اكتفى بالنوم دون اكل ما احضرته والدته اذ عليه العودة للعمل بالصباح كبقية الموظفين 
    استفاق على رنات المنبه و هو متكاسل على النهوض بلف بفراشه  يمنة فيسرة 
    يفتح عينيه ثم يغلقها و هو يقاوم النوم لينهض اخيرا و هو يتحسس راسه 
    اخيرا يستنهض قواه لياخذ دوشا خفيفا و يرتدي ملابسه مرة اخرى ثم فطور سريع يستغرق به دقائق فقط للاكل 
     و امه تتابع خطواته باهتمام تام 
    وهو يطلب من والدته : هاته للغسيل و تلك للكي ,
    خاتما ملاحظاته : اريد فطورا غنيا ,مشهيا وخفيفا بالمرة القادمة .
    اخيرا خرج مرددا : مع السلامة وهو يبتسم بوجه امه مدركا انه اثقل كاهلها بالاتعاب  ,
    ذهب للعمل و هو يجيب صديقه عصام بالهاتف و يحاوره ليعرف منه الجديد و يتفقان على برنامجهما اليومي بعد العمل 
    انتهى العمل بمشاكل جديدة واوامر اكثر صرامة لوجود المدير بمكتبه مبكرا و هو يراقب وقت دخول الموظفين و انصرافهم 
    قرر عثمان ان ياخذ استراحة بعدما احس بصداع في راسه من قلة النوم وهو يفكر بعمق : بالمرة اتفادى صدامات جديدة مع المدير المتعنت شيئا ما  
    مواصلا تذكير نفسه بهدوء  : علي الحصول على شهادة طبية تخول لي القعود لايام حتى استعد مجددا للعمل 
    عاد من يوم مشحون بالعمل حاملا الدواء من الصيدلية فاستقبلته والدته مستفسرة اياه : امريض يا ولدي ?
    فاجاب بسرعة :  لا فقط قليل من العياء ;
    فاردفت والدته : لا تكثر من السهر و السفر فقد اضرا بصحتك ;
    فرد بسرعة دون تردد :  امي لا اقوى على التحدث الان فانا محتاج للاكل لاخذ بعده الدواء ;
    بعد الاكل طلب من والدته قائلا : اريد الهدوء,
    مواصلا : يتوجب علي النوم,
    اذ لا بد له من نوم و عميق لينسى تعبه خلال اليومين .
    نام دون ان يكترث لما يجري رغم الضوضاء التي تحدثها الاعمال المنزلية 
    بل لم ينتبه حتى لهاتفه المحمول و هو يرن بين الفينة  و الاخرى 
    استيقظ من نومه اخذا نفسا طويلا و كانه بعالم اخر لتتناهى يديه الى الهاتف الذي يرن دون انقطاع ليقرا من المتصل 
    انه صديقه عصام لم يجبه و انتظر الى حين انقطاع الخط ليتصل هو معتذرا لصديقه مخبراياه انه متعب جدا الا انه لا مانع لديه من الذهاب للنادي 
    نهض مرة اخرى في تثاقل,  ارتدى ملابسه الرياضيه, ارسل لصديقه رسالة تفيد انه بالطريق اليه .
    عرج على الموقع ليجد العديدات من المتصلات و المعجبات بمؤهلاته ففرح بذالك واستعاد الثقة بالنفس .
    وهو يتساءل ماذا سيكون رد فعل صديقه عصام ثم أضاف محدثا نفسه : لابد ان اخبره , قد يخرج وحده في إجازة الأسبوع القادمة .
     اخبر صديقه بما يجري و هما بطريقهما الى النادي فاستغرب صديقه عصام الامر قائلا : انا اراك غريبا يا صاحبي هذه المرة ;
    ثم اردف عثمان قائلا : عليك التعود على اننا قد لا نكون دائما معا اثناء عطلة اخر الأسبوع ;
    فرد عصام : لا تقلق عليك فقط الحذر ففتيات هذا الزمان متحررات اكثر من اللازم و قد تصطادك احدى المدخنات ;
    فرد عثمان قائلا : لا عليك الا انني قد احتاج مساعدتك ;
    فرد عصام : اعلم انك تريد انيسا غيري هذا ليس مهما فقد اعمل بنصيحتك انا أيضا في يوم من الأيام ;
    فاجابه صاحبه عثمان : اتتكلم بجدية ?
    فرد عصام : اكيد و لم لا الا اننا سنظل صديقين بانشطتنا الرياضية فذلك كاف ;
    بعد انهاء الحركات الرياضية متبوعة بدوش خفيف واصل الاثنان حديثهما و هما بطريقهما للعودة ,
    فاكد عثمان قائلا لعصام : انا فعلا بحاجتك ;
    فرد عصام : لا باس يمكنك الاعتماد علي لن تفرقنا فتاة مجهولة عن بعضنا;
     فرد صاحبه : انت محق ,
    ثم رد عصام : كيف اساعدك ?
    فاجابه عثمان : سنرسم خطة لنتاكد ان فتاة صادقة حسنة النية  و لا تبحث فقط عن التسلية ;
    عليك ان تنخرط معي بالموقع و سنرى الردود التي تتلقاها انت و بالمقابل تلك التي ساتلقاها انا  و نقارن لتكملة المعلومات ;
    فرد عصام : معناها ستفتح حسابا باسمي يعمل لحسابك انت ;
    فأجاب عثمان : حينها يتوجب علي فقط تغيير بعض المعلومات ;
    فرد عصام : لاباس بذلك  لن اتاخر عنك في خدمة كهاته ;
    فاجابه عثمان : ساوافقك الراي ;
    انخرط عصام بدوره مقدما نفسه بمستوى عال كحاصل على دكتوراه مع مهنة مشرفة أي طبيب
    ثم انتهى الى العنوان الذي اختاره بنفس المدينة التي يقطنها;
    الطول و الوزن تركهما فارغين معلومات كافية لاثارة انتباه اية فتاة تبحث عن استقرار ورفاهية;
    و بدا اتصالاته بنفس الفتاة لينا الهدف الأساسي لعثمان و التي ردت عليه بلباقة رافضة الخروج بنفس الوقت مع الاثنين
    و اكدت موعد اللقاء مع أولهما أي عثمان الذي ارتاح لهذا القرار واغلق الخط ليحاور صاحبه غير المقتنع تماما بما يجري
    فرد عثمان : اطمئن يبدو انها جدية ;
    لينا تصف نفسها بالموقع انها جميلة ,
    شقراء, شعر طويل ,
    سنها الخامسة و العشرين , طويلة ممتلئة الجسم ,
     تلبس تبعا للموضة تهوى السباحة و تلعب الجيدو ;
    تقطن بمدينة سياحية ذات فنادق شهيرة و كبيرة بنفس الوقت ;
    باجازة الأسبوع اتفق عثمان وعصام على خدمة بعضهما و عدم التخلي عن بعض
    وعثمان يؤكد لعصام : سياتي دورك أيضا لتسدي لي نفس الخدمة  و هو يبتسم ابتسامة خفيفة ,
    لبس عثمان ملابس انيقة وحمل كل ما يمكن احتياجه و ودع عائلته على أساس انه في نزهة مع أصدقائه و هو مسرور جدا بمغامرته الأولى
    ذهب الصديقان معا و حجزا بنفس الفندق حيث سيلتقي عثمان بلينا هكذا اسمت نفسها
    لينا بدورها بدت قراراتها منفتحة و متحررة و لايبدو انها اول مرة تلتقي بانسان غريب هذا ما جال بخاطر كل منهما 
    على أي ستكون مفاجاة للجميع .
    لينا فتاة من طبقة فقيرة ,فشلت بعلاقتها الزوجية من رجل غني تزوجته بسن مبكرة الا انها تقدم نفسها على أساس انها عازبة و أحيانا متزوجة حسب الظرفية و اخوها فادي هو الزوج ,
    بمرور الأيام كبرت لديها فكرة الانتقام او رد الاعتبار.
    اخوها انتهز الفرصة ليعيش على حسابها ما دام لا يملك عملا ;
    لينا خططت مع اخيها فادي للإطاحة بالاغنياء فقط و سلبهم ما يملكون و بطريقة ممتعة أيضا ;
    كالعادة فادي يعرف دوره كما ان لينا تدرك تماما ما المطلوب منها ;
    فادي يطمئن على الوضع قائلا لاخته : انت جاهزة و هو يقدم لها المشروب المفضل لتقوم بواجبها على احسن ما يرام ;
    ثم يضيف : اكل شيئ على ما يرام ?
    اذ بدت له لينا منشغلة التفكير لترد بعد سهوها : لا ادري, منقبضة شيئا  ما هاته المرة :
    لتضيف : يبدو اننا قمنا بعمليات متقاربة و هذا اربكني اكثر ;
    لتتمم قولها : احس اننا لن نسيطر على الامر هاته المرة ;
    فرد اخوها : اتقولين هذا بعدما حققنا مبتغانا من أناس تعلمين انهم مفسدين اكثر منا يفترون على الجميع و هذه وسيلة نربيهم بها و نعيش أيضا ;
    مواصلا القول : لن نتحاور مجددا في هذا الموضوع ,
    نحن بصدد حقير علينا ان نعطيه درسا لا ينساه  ,
    فسكتت لينا متظاهرة بعدم الاكتراث وهي تستعرض بمخيلتها ما كتبه عثمان بملفه مذكرة نفسها فعلا فادي على حق أي إجازة تشغلك بالتعليم العالي ; 
    فالاجازة بوضعنا الحالي لا تشغلك حتى بالتعليم الابتدائي أي استهبال هذا الذي يقوم به هؤلاء و كاننا سذجا لكن هيهات هيهات البادي اظلم وهي تداعب شعرها القصير ,
    ليس هذا فحسب بل هناك من يكتب بانه عازب وبنفس الوقت لديه أولاد و هي تواصل التفكير بعمق أي ان لديه أولادا غير شرعيين ;
    ليقاطع تفكيرها اخوها فادي بصوت عال : هاته ملابسك الجديدة , معها باروكة بشعر طويل اشقر ,
    اتفهم كونك  لا تقوين على التصرف لوحدك ,
    ستجدين أيضا احذية اختاري منها ما يناسبك ,
    مواصلا :  ليس لدينا وقت نضيعه صح ?
    فردت لينا : صح
    ثم واصل الأخ حديثه : الماكياج اعلم انك تتقينينه ,
    اذن اعتمد عليك مرة أخرى فانت دائما تبدين تخوفك و تحققين نتائج ممتازة ,
    وداعا ساعود بالموعد المحدد : اتفقنا ?
    فردت لينا باماءة براسها تعني : نعم .
    اختارت ان تلبس لباسا خفيفا بنطلونا اخضر بقميص ابيض ,
    الباروكة بشعر طويل اشقر , الحذاء اخضر, حزام بنفس اللون فوق القميص , حلقات مقبض كبيرة بيضاء ,
    نضارات سوداء , احمر شفاه وردي خفيف لتبدو اكثر حياء ,
    ساعدها في الاثارة قوامها الرشيق .
    انتهت بالموعد ,
    انتظرت قليلا لتسمع تصفيرات مشجعة من الأخ الذي ابدى اعجابه بذوقها الرفيع;
     اطمانت و استرجعت بعض ما ضاع منها من ثقة بالنفس ثم تابطت ذراع فادي و انصرفا معا ليبدءا مسرحيتهما بدورهما كخطيبين الى ان يصلا الى مكان الضحية .
    انطلقا بسيارتهما الرياضية الى الحي المطلوب انتظرا اتصال عثمان قرب احدى المقاهي الشهيرة بالمدينة ;
    عثمان هو الاخر لم يكن اقل توثرا من لينا الا ان عصام ساعده على اختيار لباس يبدو فيه اكثر رجولية و مسؤولا أيضا ;
    لبس بدلة رمادية اللون , سروالها قصير و ضيق شيئا ما , ربطة عنق بلون احمر بارز, تصفيفة شعر بسيطة , عطر رجالي ثقيل , حذاء اسود جوارب رمادية , ساعة يد كبيرة .
    ثم تفقد بطاقته الشخصية و البنكية و عصام بلباسه العادي يبدو و كانه يستعد لنزهة قرب الصخور .
    توجه الاثنين معا بسيارة عصام الى المكان المقصود و بطريقهما اتصل عثمان ليستفسر عن مكان تواجد الفتاة التي اكدت انها بمقهى النخيل المعروف بالمدينة فشدد عليها الا تبارح المكان قائلا : مسافة ربع ساعة فقط و ساصل ;
    لترد لينا : ساظل بانتظارك لا تقلق ;
    فادي اختار لنفسه مكانا موقرا بالمقهى و كانه احدى زبائنها الرئيسيين وحدد للينا مقعدا بالقرب منه يسمح له بمتابعة ما سيجري من حديث ليواصل لعبته ;
    و في دقائق و صل عثمان فودعه صديقه عصام الذي سيدخل وراءه دون اثارة الانتباه ;
    اتصل مرة أخرى بلينا التي حددت له الوجهة التي عليه ان يقصدها موجهة إياه قائلة : ستجدني واقفة ببنطلوني الأخضر و هو لون يرى عن بعد و ملبسه استثنائي بالمنطقة ,
    هو أيضا اكد لها : انه امام الباب سيكون ببدلة رمادية من النوع المعصرن ,
    تعرفا على بعضهما ثم دخل عصام يتابع الاحداث عن كثب و هو يردد بنفسه : واو فعلا تبدو جميلة و انيقة أيضا ,
    عثمان أيضا تفاجا اكثر اذ لم يتخيل ان تكون على هذا القدر من الجمال ,
    لحظات حيرة تردد و تعرف و أخيرا انتهى الى مسامع عثمان كلمات من لينا تدعوه يمكنك الجلوس ,
    جلس بوجهتها دون تفكير من هول المفاجاة ليستفيق على خطى ثابتة من صديقه عصام الذي مر بجانبه مشجعا إياه ,
    ثم انغمس في احاديث مختلفة و هو يتحدث عن نفسه تارة و يستمع لراي لينا بالامر الى ان انتهى الى دوره في الاستماع الى حديثها المطول الذي ترمي الى كسب الوقت اكثر من إعطاء معلومات إضافية عنها
    الا انه علم من حديثها انها تشتغل بالحلاقة و تعيش وحيدة بالبيت بحكم انها يتيمة فاطمان اكثر و ظن انها ضعيفة لا سند لها فتعاطف معها اذ يبدو حديثها حزينا فعلا ,
    ارتاح قليلا الا ان عقله مشغول بما سينتهي اليه و أخيرا طلب منها ان تكمل معه السهرة بالفندق ,
    أبدت لينا امتناعها في بادئ الامر الا انها وافقت على سهرة قصيرة فقط قائلة : ربما يكون ما تريد بالمرة القادمة,
    خرجا على أساس انهما سيتممان سهرتهما بالفندق و عثمان يحاول اقناعها قائلا : انه فندق و ليس مسكني الشخصي اعتبري نفسك من دفع الاجر ,
    انتظرت لينا خروج عثمان لتعود الى المقهى مسرعة بعدما اخبرته بصوت خافت : انتظر قليلا ساتي باشياء ضرورية لسهرة اكثر امتاعا
    وجدت فادي بانتظارها يحمل قفة بها مشروبات خاصة و مهيئة للتخذير تناولتها و عصام يراقب الوضع غير مصدق لما يجري ثم عادت بسرعة وهي تبتسم بوجه عثمان الذي يبدو انه لا زال مندهشا
    ثم لاحظ انها تحمل قفة فبادر قائلا : ماذا تحملين ?
    ناوليني مواصلا احتجاجه : لا يصح ان تحملي ,
    فقاطعته قائلة : فقط بعض المشروبات فهي تلزمنا  لتتبث له انها مدمنة ,
    صديقه عصام لم يكن غبيا ليفهم ان هناك شيئا ما يحاك ضد صديقه عثمان فاستعد لمفاجاة اكبر .
    تناول عثمان ما تحمله ثم واصل القول وهو مندهش اكثر : اهذا كله لنا نحن الاثنين ?
    فاجابت : سناخذ منها ما يكفي ام انك بخيل,
    فرد بسرعة : لا لا كم كلفك هذا ?
    قبل ان يتحرك من مكانه فاجابت و كانها تتوقع منه ذلك :  لم ادفع بعد , تركت بطاقتي الوطنية بدلا من المقتنيات كان قبول صاحب المقهى بذلك صعبا للغاية ,
    فلم يجب عثمان بل اسرع في التقاط أوراق نقدية من جيبه مستفسرا مرة اخرى : كم يلزمك  ?
    ثم واصل : عليك استعادة بطاقتك و الان  مواصلا النصح : لا تكرري هذا وانا برفقتك فتناولت بعض الورقات و ارجعت اليه بعضها قائلة : ساعود حالا دون ان تنتظر رده ;
    أعطت النقود لفادي ثم عادت مبتسمة وهي تربث على كتفه : يبدو انك سخي و لديك عزة نفس كبيرة ;
    عصام منذهل لما يحدث اذ لم يتصور ان تكون بهذا الدهاء وواصل يدندن : كل شيئ ممكن في مثل هاته الحالات,
    فادرك ان صديقه عثمان سيتعرض لعملية نصب و احتيال فقرر ان يتدخل لانهاء المسرحية ,
    اسرع للحاق بها ثم تظاهر بالهدوء تقدم نحو عثمان و هو يصيح من هول ما يقع:  ما هاته الصدفة العجيبة !
    التقيك هنا ثم واصل مقاطعا صديقه الذي استغرب ما يحدث : منذ زمن وانا اسال عنك الزملاء الا انني لم اجد احدهم يدلني عنك,
    فرد عثمان و هو يحملق به اذ انه خالف ما اتفقا عليه معا و اسنانه مصطكة ليجيب في اقتضاب حاد : انا حاضر دائما ,
    فقاطعه عصام : حاضر ! بل انت غائب لم نرك مذ غادرت السكن بالمعهد بعدها انتقلت و عائلتك للسكن بعنوان اخرلم تخبر به أحدا بعد ,
    وواصل قوله أيضا : اين انت يا صاح ?!
    عليك تغيير سكنك لتستقر بجانبي ام انك تريد التخلص مني بهذه البساطة ,
    ففهم عثمان ان عصام يحذره من رفيقته و ينصحه بالتغيير فشكر له ذلك قائلا : لا عليك سانتقل للسكن بالقرب منك ,
    انا الان منشغل سافكر بذلك لاحقا عصام يقاطعه : لن اطيل عليك متذكرا فادي وهو يعده : سالتقيك بنفس هذا الوقت غدا بمقهى النخيل حتى لا يلفت انتباه رفيقته ,
    خاتما : تمتع بوقتك  ,
    ثم أضاف : الى الملتقى ,
    فرد عثمان بابتسامة باهتة,
    فبادرت لينا القول : صاحبك هذا لطيف جدا ;
    فانقبضت امعاء عثمان مما اخبره صديقه عصام فانتبهت لينا الى ان رفيقها اصفر وجهه و هي تواصل دون رد من عثمان : يبدو انك مريض ,
    فاجابها مستغلا ملاحظتها بصفه : يبدو انني لن اقوى على الذهاب للفندق علينا مواصلة حديثنا بالمقهى ,
    فردت لينا بهدوء مصطنع  : الفندق قريب جدا من هنا,
    ثم اردت بحدة : لا باس هذا قرار يسعدني أيضا ,
    رجعا معا للمقهى و عثمان يحمل القفة ,
    لينا توترت قليلا وأفكار شتى تمر بمخيلتها اذ تغير مسار ما خططته الا ان لا شيئ سيتاخر من ناحيتها للنيل من عثمان خصوصا و قد بدا لها ساذجا ;
    اتجه ليعود للمقهى الا انه فجاة تذكر شيئا ما فتوقف مستفسرا لينا : هل هناك وكالة مصرفية قريبة من هنا ?
    فردت فرحة : انها اقرب من الفندق بنفس الشارع ,
    فطلب منها متوسلا  : ستنتظرينني قليلا ساعود بسرعة ة
    فردت  : لا عليك يمكنك ترك القفة أيضا معي لم يمانع عثمان في ذلك منحها القفة و قصد المصرف .
    كان فادي اكثر منه حركية سبقه للمكان ثم وضع كاميرا بمكان سحب النقود ليسهل عليه الحصول على ارقامه السرية اثناء كتابتها من طرف عثمان .
    تبع عصام خطى فادي الثابتة حاول التصرف الا ان فادي لم يبارح المكان فلم يجد بدا من الاتصال بعثمان هاتفيا ليقنعه بالعدول عن فكرة السحب مستوقفا إياه بمنتصف الطريق قائلا : عليك الحذر انت بصدد شرك منصوب و باحكام ,
    فرد عثمان : ما الذي يجري ما بك اراك مصفرا فاخبره عصام : لا مجال للمزاح عليك التخلص من وثائقك الشخصية فالتي ترافقك مشتركة مع اخر للنصب عليك ,
    فشريكها تركته الان بانتظارك قرب المصرف ,
    اندهش عثمان و هو غير مصدق ما يحكي صديقه فواصل عصام : فقط اعطني بطاقتك البنكية وبطاقة التعريف الوطنية و لاتغتم ,
    اوصاه قائلا :  عليك التصرف بعفوية  وكاني لم اخبرك شيئا و تظاهر بانها ضاعت منك ,
    وودع صديقه قائلا : اعتمد عليك ,
    واصل طريقه و بوصوله ادخل يديه بجيبه فاخرج جيبه فارغا وهو يضرب يده باخرى ثم اتصل بلينا مخبرا اياها انه لم يجد البطاقة ولا يدري كيف سيتصرف,
    فردت لينا بصوت مضطرب :  لا عليك انا بانتظارك ,
    فادي بالقرب منه سمع ما دار من حديث انطلق بأقصى سرعة وهو يقصد لينا التي وجدها مستعدة   فتح الباب فركبت ثم انطلقت السيارة مغادرة المكان .
    عاد عثمان فوجد صديقه عصام الذي سارع لمعانقته قائلا : الحمد لله على سلامتك و حكى له ما جرى ة


    فرد عثمان قائلا : بل الحمد لله انك صديق وفي فانت فعلا مثالي .
    repair tv
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الشعر والروايات .

    إرسال تعليق