رواية ويلات الحرب

  رواية ويلات الحرب

      رواية ويلات الحرب


    قبل عشر سنوات من الآن ،أي عندما كانوا في عام ٢٠٠٨

    كانت الأوضاع في سوريا جميلة جدا،حيث كان هناك

    الأمن، والأمان، والاستقرار، والراحة،وحيث كان

     السوريون ينعمون بشتى أصناف النعيم ،الذي لا يعد

     ولا يحصى،ومن بين هؤلاء المنعمين،(رامي سعيد)

    حيث أنه كان الابن الوحيد والأصغر في العائلة،من بعد

    أخواته الخمس،وكان أبوه تاجرا كبيرا ومعروفا في

     جميع أنحاء سوريا،وعندما كبر رامي وبلغ سن

     العشرين عاما،كان قد تعلم من أبيه التجارة بكل براعة

    وأصبح غنيا مثل والده،في وقت كان قد أنهى فيه

     التعليم في المرحلة الثانوية،وقرر أن لا يدرس الجامعة

    ويكتفي بالشهادة الثانوية فقط،ويكتسح عالم التجارة

    ،وعندما انتقلوا هو وأهله للعيش في(حلب الشهباء)

    قرر رامي أن يبدأ مشروعا خاصا،ويبدأ في فتح مصنعا

    لصنع مناديل الورق،وكان يدعو الله ليلا ونهارا بأن

     يوفقه في هذا المشروع،وأن يكسبه الكثير والكثير

    من المال،وكان يكثر من الاستغفار ليلا ونهارا،وفعلا

    لم يلبث ثلاثة أشهر منذ أن بدأ بمشروعه،حتى وجد

    الربح الوفير،والأموال تنهال عليه مطرا غزيرا،حتى

    أنه أصبح يضرب به المثل في الثراء بأنحاء سوريا،

    ومن بعدها فكر رامي في أن يتزوج ويستقر،وفعلا

     تزوج من ابنة أحد الأثرياء،والتي لم يكن همها سوى المال

    وبما أن رامي ثري وافقت على الزواج منه،ورزق منها

    بتوأمين(أنور ومنير).

    كانت حياة رامي وأسرته تسير على خير مايرام،وكانت

    السعادة تملأ جل أوقاتهم،إلى أن غدرت بهم الحرب

    وأشعلت المعاناة في حياتهم،ففي عام 2010،وبينما

    رامي يخرج من بيته إلى عمله،يفاجأ بالصواريخ

    تأتي من كل حدب وصوب،ومالبث إلا أن جعله الخوف

    يغير مساره ويعود إلى بيته،وبينما هو يركض يرى

    كل شيء من حوله يدمر،ولحسن الحظ وصل إلى 

    البيت سالما،ولكن!لا زال القلق يرقص في قلبه وعقله

    هل المصنع وكل المشاريع التي نماها ورعاها،لا تزال

    بخير؟! أم دمرتها الصواريخ وجعلت كل مابناه هباء

     منثورا.

    لم يتمالك نفسه وقرر أن يخرج من المنزل ،بالرغم من

    توالي القصف على المدينة،ولكنه كان شجاعا لم ولن

     يرعبه توالي القصف،وصل إلى وجهته المنشدوة،ولكن

    للأسف تفاجأ بأن مصنعه قد دمر ولم يبق منه شيء،

    وكذلك ذهب لتفقد باقي المشاريع فوجدها قد دمرت

    تماما،أي أن كل ثروته ذهبت في مهب الريح،وضاع منه

    كل ماتمنى أن يحققه في يوم من الأيام،بعدها تمالك

    رامي نفسه ولم يستسلم لليأس،وعلم حينها أن فقدانه

    لثروته ليس بشيء مهم بقدر أهمية بقاء أهله وأحبابه

    على قيد الحياة،وفي طريق العودة،والحزن والرضا

    يتقلبان بداخله،اعترض صاروخا طريقا،وعندما حاول

    رامي تجنب الصاروخ ،تقلبت سيارته وانفجرت وهو

    لا يزال فيها، وألقت بجسده خارجا وكان الناس من

     حوله يفرون أصلا من  القصف،إلى أن جاء بعض

     الشباب الطيبين والشجعان،وقاموا بنقله فورا إلى

    المستشفى،زاره الجميع في المشفى،زارته أمه (بتول)

    وأبوه (سعيد)،وطفلاه التوأمان (أنور ومنير)،إلا أن

    زوجته (هويدا) لم تحضر وكذا أخواته في مدن

     أخرى،أتوه والشوق والحنين فيهم

     وإليه يغمرهم،وعندما زاروه في المستشفى أخبرهم

    الطبيب بأنه بخير ولم يصب بأي أذى،والآن يمكنهم

     الدخول عليه والحديث معه،فرح كثيرا عندما رآهم

    وشعر بأن آلامه قد زالت بمجرد لقياهم،ولكن عندما

    لمح بأن زوجته هويدا غير حاضرة،أصابه الحزن والألم

    الكبيرين،لطالما كان يتمنى أن تحتويه هويدا بالعطف

    والحنان،وتكون ربة منزل مثالية كما أم مثالية،ولكن

    في كل وقت وآخر كان تهمله وتهمل ابنيه التوأم،و

    تهمل بيتها،والشيء الوحيد الذي كانت تهتم به

    هو كثرة النوم،والبكاء،والتذمر،والشكوى.

    مضت أيام على وجوده في المستشفى،ولم تسأل عنه

    هويدا،وكانت والدته بتول هي من ترعاه وتقوم بعمل

    كل شيء وأي شيء له،حتى أنها كانت تبيت معه،إلى

    أن تماثل للشفاء وخرج وهو في أحسن حال،وعند

    عودته عند باب المنزل،كان استقبال هويدا له لا يسر

    صاحب ولا عدو،بحيث كان استقبالها له بارد جدا،و

    كأنها تقول له:"ليتك مت مكانك ولم تعد".

    تأثر رامي كثيرا،وأمرها بأن لا تدخل غرفته،وبأن تتركه

    لوحده،لأنه لا يحتاج إلى أي شيء منها،فقط سيعتمد

    على نفسه في تدبير أموره كلها،وعندما ظل في غرفته

    لوحده أخذ يفكر كيف سيبدأ في شق طريقه من جديد؟.

    repair tv
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الشعر والروايات .

    إرسال تعليق