فلنعش بسعادة

فلنعش بسعادة
             في لحظة ما وسط ضجيج الحياة، ومن دون حتى ان نحس، نجد انفسنا تائهين وسط قلوبنا المليئة بالألم، ألم فضيع، يجعلنا نحس و كأن قلبنا سيتوقف عن النبض، نفقد الأمل في كل شيء حولنا، نكره أنفسنا حتى الموت، نعشق الوحدة، والعزلة، و نخشى الاختلاط بالبشر، لأننا  نرى فيهم آلامنا، تلك الآلام التي تسبب بها البشر أنفسهم، في صفة صديق، قريب، حبيب، نصدم بالواقع المر، حين نعرف أننا أمام كذبة وضعتها الحياة أمامنا، لربما لتختبر مدى صبرنا، و تحملنا، قوتنا، لكن للأسف عندما تكون ضعيفا، لن يكون بوسعك سوى غلق الابواب.  
    لربما تمنينا جميعا منذ ان كنا صغارا، أن نكبر، وأن نصبح أجمل،  وأكثر وعيا، ومثاليين... لكن في ربيعنا الخامس و العشرون نجد أننا  فاشلين، قبيحي المظهر، و محبطين، ضعيفين، وجاهلين، عندها نتمنى  الموت على الحياة، الوحدة على الخذلان،  العزلة على الخيانة، السكوت على الوقوع في  الخطأ،  دائما ما نتمنا أيضا ان نحس بنبضات قلوبنا تدق، في لحظة سماعنا لكلمة أحبك، أو أشكرك، أحترمك...  أو اي شيء يجعلنا نحس أننا نعني شيئا لشخص ما، أو فعلنا شيئا لأجل شخص ما. لكن في أعماقنا فنحن فقط أنانيون، فرغم أننا  لم نبدل مجهودا ما، إلا أننا  نطلب الكثير، ونتمنى الكثير... كل واحد منا تمنى لو انه يعود بالزمن... لكي لا يرتكب الأخطاء التي وقع فيها بالماضي، لكن لا أحد فينا حاول تحمل مسؤولية تلك الاخطاء. نتمنى أن نصبح أغنياء بين ليلة وضحاها...، لكن هل حاولنا يوما ان نتمنى في حدود المقبول، فكلما ارتفع سقف الأماني كان الوقوع والارتطام بالواقع قاس جدا، ربما لو تركنا الأماني جانبا و تقبلنا حقيقة اننا فشلنا، وحاولنا البدء من جديد، لو اننا اقسمنا على النجاح، و العودة بقوة، لو اننا عملنا بجد، احببنا بصدق، لو أننا رأينا الأشياء الجيدة، وتجاوزنا السيئة، لربما كانت الامور أسهل بكثير عما عليه الآن... فلنجرب ان نغمض اعيننا و نبتسم ابتسامة رضا، حتى ولو لم نكن راضين فلنحاول ان نخفف على قلوبنا من الألم الذي حملناه له، فلنبتسم لوجودنا، لرغبتنا في الاستمرار، لندمنا، لقساوة واقعنا، فربما وسط تلك الاستراحة التي منحناها لانفسنا بالابتسام، يظهر لنا بصيص من الامل، وتنبع لدينا الرغبة في تحدي ماضينا، وعيش حاضرنا دون الم، او ندم، فلنبتسم، و لنتمنى في حدود قدرتنا، فلنبتسم ولنحمي قلوبنا من الانكسار، و عيوننا من الحزن، فلنتوقف هاهنا عن تدمير ما تبقى من حياتنا، لنجرب ان نحيا بصدق، وان نقدر أنفسنا، ان نبتسم ونريح قلوبنا، رغم الهزيمة امام الواقع، فلنعرف اننا سنعيش فقط مرة واحدة، لا وقت لدينا  للتحسر على ما مضى فقط فلنعش بسعادة. 

    repair tv
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع الشعر والروايات .

    إرسال تعليق